الشيخ علي الكوراني العاملي
919
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
وكان سبب قتل محمد بن بشير لعنه الله ، لأنه كان معه شعبذة ومخاريق . . . وكان عنده صورة قد عملها وأقامها شخصاً كأنه صورة أبي الحسن « الإمام الكاظم عليه السلام » في ثياب حرير ، وقد طلاها بالأدوية ، وعالجها بحيل عملها فيها ، حتى صارت شبيهاً بصورة إنسان ، وكان يطويها فإذا أراد الشعبذة نفخ فيها فأقامها ! وكان يقول لأصحابه إن أبا الحسن عليه السلام عندي ، فإن أحببتم أن تروه وتعلموا أني نبي فهلموا أعرضه عليكم ، فكان يدخلهم البيت والصورة مطوية معه فيقول لهم : هل ترون في البيت مقيماً أو ترون فيه غيري وغيركم ؟ فيقولون : لا ، ليس في البيت أحد ، فيقول : أخرجوا فيخرجون من البيت فيصيرهو وراء الستر ويسبل الستر بينه وبينهم ثم يقدم تلك الصورة ، ثم يرفع الستر بينه وبينهم ، فينظرون إلى صورة قائمة وشخص كأنه شخص أبي الحسن لا ينكرون منه شيئاً ، ويقف هو منه بالقرب فيريهم من طريق الشعبذة أنه يكلمه ويناجيه ويدنو منه كأنه يسارُّه ، ثم يغمزهم أن يتنحوا فيتنحون ، ويسبل الستر بينه وبينهم فلا يرون شيئاً ! وكانت معه أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ، ما لم يروا مثلها فهلكوا بها ، فكانت هذه حاله مدة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء ، أحسبه هارون أو غيره ممن كان بعده من الخلفاء ، وأنه زنديق ، فأخذه وأراد ضرب عنقه فقال : يا أمير المؤمنين استبقني ، فإني أتخذ لك أشياء يرغب الملوك فيها فأطلقه ، فكان أول ما اتخذ له الدوالي ، فإنه عمد إلى الدوالي فسواها وعلقها ، وجعل الزيبق بين تلك الألواح ، فكانت الدوالي تمتلئ من الماء وتميل الألواح وينقلب الزيبق من تلك الألواح فيتبع الدوالي لهذا ، فكانت تعمل من غير مستعمل لها وتصب الماء في البستان ، فأعجبه ذلك ، مع أشياء عملها يضاهي الله بها في خلقه الجنة . فقَوَّدَه « جعله قائداً » وجعل له مرتبة ، ثم إنه يوماً من الأيام انكسر بعض تلك الألواح فخرج منها الزيبق فتعطلت فاستراب أمره وظهر عليه التعطيل والإباحات . وقد كان أبو عبد الله وأبو الحسن يدعوان الله عليه ، ويسألانه أن يذيقه حر الحديد ، فأذاقه الله حر الحديد » . انتهى . أقول : من الواضح أن مذهب المخمسة اقتباس من الحلول والتناسخ الفارسي والهندي ، وقد كان ضغط الحكومات على الشيعة لإجبارهم على تقديس أبي بكر وعمر وعثمان ، عاملاً في اختراع بعض المشعوذين لنظرية الأضداد المحمودة ، لمدح من خالف أهل البيت عليهم السلام .